أب ينهي حياة ابنه في الجيزة بطريقة بشعة..

أب ينهي حياة ابنه في الجيزة بطريقة بشعة..

أنهى أب حياة ابنه الشاب بسبب خلاف على إيراد “توك توك” بمنطقة المنيرة الغربية.

قدماه معلقتان بمروحة السقف، ويداه مربوطتان من الخلف بـ«حبل الغسيل» في شبّاك السرير، ومرات ينزل أبوه عليه بالضرب بـ«شومة» مدببة بالحديد، وأخرى يسكب على وجهه بنزينًا، وحين يختنق الابن ويشهق، يحضر والده أعواد الثقاب ليضرم النيران به، وتتدخل شقيقته لترجو أباها: «خلاص سيبه علشان خاطرى المرة دى»، فيُزيحها عن وجهه: «امشى من هنا، أحسن أعلقك مكانه».

وعقب ساعتين من الاعتداء المتواصل، طلب الأب- عاطل- من ابنته: «انزلى هاتى لى حقنة فولتارين»، وفى اليوم التالى- حسب حكى الفتاة: «حط لأخويا قرص مسكن في فمه، لكنه لفظه، ووديته المستشفى، وقعد 3 أيام، ومات»، هكذا كانت نهاية «شادى»، سائق «توك توك»، على يد والده، إذ إن الأخير مارس في حق نجله وصلة تعذيب بسبب إتلافه بطارية الدراجة البخارية، وعدم عودته بالإيراد اليومى المتفق عليه.

لم يكد ينسى «شادى»، 21 عامًا، ما عاناه مع أبيه منذ صغره من تعذيب وطرده لأمه وإحراق جسدها وتشويهها بالأسلحة البيضاء حتى طلاقها ومغادرتها المنطقة محل سكنهم بالمنيرة الغربية في الجيزة، كأنها «فص ملح وذاب»، حتى خرج والده من السجن منذ 6 أشهر، والذى أجبر الابن: «هتخرج كل يوم تشتغل على التوك توك، تجيبلى 300 جنيه، ما ينقصوش جنيه واحد، وكمان علبة سجاير»، لتعود الأيام الأولى إلى سيرتها في حياة الشاب العشرينى.

ككل ليلة، يأتى «شادى» إلى الأب بالإيراد اليومى، يمده إلى يده، ورأسه منكس، يخشى تلقى صفعة أو ضربة بآلة حادة أو البصق على وجهه، ويمضى إلى غرفته على أمل صباح جديد يتخلص فيه من معاناته التي يصبر عليها لحين تجهيز شقيقته «نرجس» وزفافها إلى بيت «ابن الحلال»، لكن الصباح التالى لم يأتِ إلا بفاجعة كسرت ظهر أخته، التي تُعد بمثابة رفيقة دربه، إذ قُتل «شادى» إثر تعذيب لمدة ساعتين، بعدما حضر، وقال لأبيه: «التوك توك عطل بىّ لأن البطارية باظت».

مع مجىء الشاب إلى الأب، وإلقائه بتلك الصدمة في وجهه، جره من ملابسه، أمام الأهالى، حتى شقتهما: «راجع لى من غير فلوس كمان، نهارك أسود»، وبدأت «نرجس»، شقيقة سائق «التوك توك»، تصرخ باسمه: «أبوك هيموتك النهارده»، بينما الأب لم يرحم جسد «شادى»، إذ أحضر جنزيرًا، وربط قدم الابن إلى مروحة السقف، واليدين بحبل غسيل في السرير، بحسب «نرجس»: «قلبى بيتقطع، وأخويا بيتضرب، وصوته جايب لآخر الشارع، والكل خايف يتدخل لجبروت أبويا».

«شادى» سقط على الأرض، بعد قطع الجنزير، ووالده أحضر بنزينًا من «التوك توك»، ألقاه على وجهه: «هحرقك وأخلص منك»، هكذا هدد وهمَّ بإحضار الكبريت، لولا تدخل الابنة «نرجس»: «يا بابا خلاص بلاش حرق»، ليُعيد الأب قدمى الابن إلى المروحة، و«فضل يدوّر فيه الضرب من جديد بالشومة الحديدية»، وكلما صرخ الابن يرجو أباه: «خلاص سيبنى أرجوك»، زاده ضربًا: «كل ما هتقولى كده هضربك أكتر!».

وأخيرًا، قرر الأب الاستراحة ليدخن كثيرًا، وينفث غيظه، ويحتسى كوبًا من الشاى، وفق ابنته «نرجس»: «قلتله يا بابا أخويا شكله بيخرف في الكلام ممكن يجراله حاجة»، فيصيح في الابن: «قوم ادخل الحمام اغسل وشك». مستندًا إلى ذراع شقيقته، توجه «شادى» إلى المرحاض، وسط لعنات والده وسبابه: «مش قادر تقف، إبقى متجبش فلوس تانى!».

وبدأ «شادى» ترديد كلمات غير مفهومة، ليطلب الأب من ابنته: «هاتيلى حقنة مُسكِّنة من الصيدلية، وبعد فشله في إيقاف أوجاعه، أعطاه أقراص دواء، لكنه لم يستطع بلعها»، هكذا ظل حال «شادى» حتى اليوم التالى، حين صرخت أخته في أبيهما: «هوديه المستشفى»، فوافقها بشرط واحد: «هتقولى للدكاترة إن في سوابق طلعوا على أخوكى يضربوه عشان يسرقوا التوك توك، وعملوا فيه كده».

جسد «شادى» ظل في غرفة العناية المركزة لـ3 أيام، حيث استجابت شقيقته لطلب أبيها، وكذبت على الأطباء، وما إن صعدت روح شقيقها إلى بارئها حتى نطقت بالحقيقة مع عمتها، فأبلغتا أجهزة الأمن بما حدث: «أبوه اللى موته».